السيد محمد حسين فضل الله
102
من وحي القرآن
فقال : نعم ، فأنزلت هذه الآية : فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحلق رأسه ، وجعل الصيام ثلاثة أيام ، والصدقة على ستة مساكين مدّين لكل مسكين ، والنسك شاة « 1 » . حج التمتّع فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ . في هذه الآية إشارة إلى حج التمتع ، الذي يجمع الحج والعمرة في فريضة واحدة ، ولكنه يستمتع بعد الإحلال من العمرة بما كان محرما عليه إلى حين الإحرام بالحج . وإنما سمي بالتمتع بالنظر إلى أن وحدة الفريضة في العملين تجعل الإنسان كما لو كان قد مارس التمتع في أثناء الحج . ويقابله حج القران والإفراد الذي لا تدخل العمرة فيه ، وقد أشارت الآية إلى خصوصية حج التمتع بوجوب ذبح الهدي فيه ، بعيدا عن حالة الإحصار المشار إليها في الفقرة السابقة ، لوجوبه في حالة الأمن كما يشير إليه قوله تعالى : فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وهذا هو الفارق بين هذا النوع من الحج وبين النوعين الآخرين لعدم وجوب الذبح فيهما كجزء من الفريضة ، وإن كان القرآن يشتمل على سياق الهدي بإشعاره أو تقليده كفصل من فصول الإحرام ، لا كواجب من واجبات الحج . وقد تعرضت الآية إلى حالة العجز عن الهدي في حج التمتع ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ . فأوجبت صيام عشرة أيام ، موزّعة بين وقت الحج ووقت الرجوع ، و ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ .
--> ( 1 ) البحار ، م : 35 ، ج : 96 ، ص : 366 ، باب : 30 ، رواية : 4 .